يقوم هذا النوع من النصب على استغلال الثقة وحسن النية، حيث يعمد المحتال إلى الحصول على رقم حساب بريدي أو بنكي لتاجر حقيقي، غالبًا تحت ذريعة شراء سلعة أو إتمام معاملة لاحقة. بعد ذلك، ينشئ صفحة وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي، يعرض من خلالها منتجات مختلفة مثل الأجهزة الكهرومنزلية أو الهواتف بأسعار مغرية، ما يجذب الزبائن الباحثين عن صفقات مناسبة.
وعند تواصل أحد الزبائن مع الصفحة الوهمية، يطلب منه المحتال تحويل المبلغ المالي إلى الحساب البريدي الذي سبق أن تحصل عليه من التاجر الحقيقي. هنا تتم عملية التحويل بشكل مباشر وقانوني ظاهريًا، حيث يصل المال إلى حساب التاجر، فيعتقد هذا الأخير أن المبلغ يخص هذا الزبون دون أن تكون له أي علاقة بالعملية الاحتيالية الجارية.
بعد إتمام التحويل، يختفي المحتال ، فلا يتلقى الزبون السلعة المتفق عليها، ولا يجد وسيلة للتواصل مع صاحب الصفحة الوهمية. وفي محاولة لاسترجاع حقه، يتوجه الزبون إلى تقديم شكوى ضد صاحب الحساب البريدي الذي حُوّل إليه المال، معتقدًا أنه الطرف الذي قام بالنصب، لتبدأ بذلك معاناة جديدة لتاجر بريء وجد نفسه متورطًا في قضية لم يكن طرفًا فيها.
وتكمن خطورة النصب الثلاثي في كونه يُظهر المحتال بعيدًا عن مسار الأموال، ما يصعّب عملية تتبعه، ويضع التاجر والزبون الضحية في مواجهة قانونية مباشرة، رغم أن كليهما ضحية لعملية احتيال واحدة. وقد يؤدي هذا الوضع إلى تجميد الحسابات البريدية أو البنكية، وفتح تحقيقات قضائية، وإلحاق أضرار بسمعة التجار ونشاطهم التجاري.
ويرى مختصون أن هذا النوع من الجرائم يعكس تطور أساليب الاحتيال الرقمي، ويستدعي رفع مستوى الوعي لدى المواطنين والتجار على حد سواء، خصوصًا فيما يتعلق بعدم مشاركة أرقام الحسابات مع جهات مجهولة، والتحقق من هوية الصفحات التجارية، وعدم الانسياق وراء العروض المغرية غير الموثوقة.
وفي ظل هذا الواقع، يبقى التبليغ السريع عن الصفحات المشبوهة، والاحتفاظ بجميع المحادثات والإثباتات، والتعاون مع الجهات الأمنية والقضائية، من أهم الخطوات للحد من انتشار هذه الظاهرة وحماية المعاملات التجارية من الوقوع في فخ النصب الثلاثي، الذي بات يشكل أحد أخطر أشكال الاحتيال في الفضاء الرقمي.ذ
